ثروت عكاشة…حين أصبحت الثقافة مشروع دولة
بقلم: عصام وهبة
![]() |
| عمل جداري يعبر عن تلاقي التراث المصري القديم مع الفنون والثقافة المعاصرة. |
إننا لا نكتب عن عكاشة كوزير أو ككاتب فقط، بل نكتب عن مخطط للذائقة العامة، وعن فكرة أن الثقافة حق عام وليس امتيازًا.
1. من هو ثروت عكاشة؟
ولد ثروت عكاشة عام 1921، وتكوّن في بيئة عسكرية، لكنه انتقل من “الوظيفة” إلى “الرؤية”. في مرحلة ما بعد الثورة، ظهر نموذج جديد داخل الدولة: المثقف الإداري الذي لا يكتب من خارج السلطة، بل يعمل داخلها، ويؤثر في بنائها.
عكاشة كان من أبرز هذا النموذج، لأنه تعامل مع الثقافة باعتبارها بنية طويلة المدى.
2. ثروت عكاشة بين الثقافة والسلطة
الخطأ الشائع عند الحديث عن عكاشة أن يتم اختزاله في كونه “وزيرًا” أو “مؤسّسًا”، بينما الواقع أنه كان حلقة وسط بين:
الدولة (بأجهزتها وبنيتها) المثقف (بقدراته ومعرفته) الجمهور (باحتياجه للتثقيف)
هو لم يكتب “أيديولوجيا” واضحة، لكنه كتب ممارسة: كيف يمكن للثقافة أن تنتقل من النخبة إلى العامة، وكيف يمكن للدولة أن تكون راعية لهذا الانتقال.
3. مؤلفاته: مشروع معرفي لا مكتبة شخصية
إن تعدد مؤلفات ثروت عكاشة ليس مجرد إنتاج فكري، بل هو خريطة مشروع. أهم أعماله:
3.1 الفن المصري (3 أجزاء)
في مقدمة هذا العمل تظهر عبارة لافتة: “العين تسمع والأذن ترى” وهي ليست عنوان كتاب، بل مفتاح فهم: أن الذائقة ليست فطرية، بل مكتسبة، وأن الحواس ليست منفصلة عن الوعي.
3.2 فن الواسطي
دراسة للفن الإسلامي السردي، ويعيد اعتباره كخطاب، لا كزخرفة. هذا يربط عكاشة بفكرة أن الثقافة ليست “زينة”، بل “نص”.
3.3 الفن الهلنستي
تأكيد على أن مصر جزء من شبكة تفاعل حضاري، وليس جزيرة مغلقة. وهذا يعكس موقفه من الهوية: لا يرفض التفاعل، بل يقرأه كجزء من البناء الحضاري.
4. “العين تسمع والأذن ترى”: ماذا تعني؟
وبالتالي، الثقافة ليست مجرد “إمتاع”، بل تربية. وهذا هو جوهر مشروعه: أن الثقافة حق عام، لا امتياز نخبوية.
5. تأسيس المشروع الثقافي الكبير: قصور الثقافة
قصور الثقافة كانت “حربًا على الجغرافيا الثقافية”: هي رفض لكون الثقافة مدينة مركزية، وأنها تظل غربية على الريف.
6. مؤسسة السينما: الشاشة كفضاء تربوي
مؤسسة السينما لم تكن مجرد جهة إنتاج، بل جزء من مشروع الدولة لبناء الذائقة. في ستينيات القرن الماضي، كانت السينما أداة للوصول إلى جمهور واسع، وبناء وعي بصري جديد.
7. البعثات الثقافية: نقل الخبرة وبناء الكفاءات
وهذا يوضح أن مشروع عكاشة كان “مؤسسيًا” وليس فرديًا.
8. الأجيال التي تربت في قصور الثقافة
هذه الأجيال ليست “جيلًا مثاليًا”، لكنها جيل تربى داخل مؤسسة.
خاتمة: ما الذي بقي من مشروع عكاشة؟
وهذا يجعل العودة إلى تجربة عكاشة ليست حنينًا، بل بحثًا عن نموذج.

تعليقات
إرسال تعليق