فنزويلا وصدام الحضاراتقراءة تطبيقية في أطروحة صموئيل هنتنجتون
بقلم: عصام وهبه
مقدمة منهجية :
ينطلق هذا المقال من سؤال إشكالي مركزي: إلى أي مدى يمكن قراءة ما جرى في فنزويلا بوصفه تطبيقًا معاصرًا لأطروحة صدام الحضارات عند صموئيل هنتنجتون، لا بوصفه أزمة سياسية أو قانونية منفصلة؟ لا يهدف المقال إلى تفسير ما جرى في فنزويلا كحدث سياسي معزول، بل يسعى إلى مقاربته ضمن إطار نظري أوسع، هو إطار صدام الحضارات كما صاغه هنتنجتون في كتابه المرجعي صدام الحضارات وإعادة تشكيل النظام العالمي (1996). وينطلق التحليل من فرضية أساسية مفادها أن الحالة الفنزويلية تمثل نموذجًا تطبيقيًا حيًا لمنطق الصراع الحضاري، خصوصًا في ما يتعلق بتوحّد الغرب عند الشعور بالتهديد، والتعامل الحاسم مع ما يسميه هنتنجتون «الدول المنشقة» داخل المجال الحضاري الواحد
أولًا: الحضارة كوحدة الصراع الأساسية :
يؤسس هنتنجتون أطروحته على أن الصراعات بعدالحرب الباردة لم تعد تُدار على أساس أيديولوجي أو اقتصادي، بل على أساس حضاري، حيث تصبح الهوية الثقافية و الدينية المحدد الأعمق للصدام (Huntington, 1996, Ch.1). في هذا السياق، لا يمكن فهم فنزويلا فقط كدولة ذات نظام سياسي اشتراكي أو كحكومة متهمة بانتهاكات قانونية، بل بوصفها فاعلًا يتحرك خارج النسق الحضاري المتوقع داخل المجال الغربي، ما يضعها ضمن نطاق التحليل الحضاري الهنتنجتوني

مجهود مميز شكرا لحضرتك
ردحذفGreat job
حذف